تتوغّل في الظلام، ويزدحم فيها الفراغ أكثر فأكثر، وترتجف من شدّة وقوفها.

‏أو هكذا تُسمّى: الفتحاتُ في ذاكرة الجدار، قصباتٌ هوائيةٌ سائلة.

‏كيف يمكن أن تهرب في الدائرة ذاتها التي تهرب منك؟

‏معنى، يقين، شك، تذكّر، نسيان، وجود، لا وجود؛ هذه المفاهيم المبتورة قبل وجود اللغة، قبل أن نكون نحن هنا، نتوغّل في الظلام حتى نصبح لا شيء.

‏هل تُسمّى الطرقاتُ طرقاتٍ قبل أن تسحق الأقدامُ عظامَها؟ أم هي علاماتٌ فرعيةٌ لموتٍ مجهول؟

 

‏يضحك بصمتٍ حتى لا يسمعه التابوت في آخر الممر المظلم.

‏ترتفع يدٌ أكثر فأكثر حتى تلامس نهد السماء. تسقط قطرةٌ مؤنثة، وأخرى أكثر تأنيثًا.

‏لا فرق بين التأنيث والتذكير إلا الفراغ، إلا المسمّيات في أجسادنا الطينية.

‏يا... يا... يا... يا...

‏ينادي ذلك الواقف قبل وجود الزمان والمكان، قبل أن يتحدّد المفهوم، قبل أن نفهم المفهوم.

 

‏يضحك ثم ينهض، ويضجّ بالبكاء اللزج. تسقط أصابعه في فمه، فيتناول نصفَ تأشيرةٍ قبل دخول جهنم.

‏الإله يقف موزّعًا اليانصيب على الموتى الغرباء.

‏الميت الذي جاء قبل موعده يفوز باليانصيب.

‏الموت الجديد دائمًا تكون محطتُه الأخيرة.

‏لكن ما شكلُ الموت قبل هذا كلّه؟