إدفارد مونك (1863 – 1944) فنان تشكيلي نرويجيتتوغّل في الظلام، ويزدحم فيها الفراغ أكثر فأكثر، وترتجف من شدّة وقوفها.
أو هكذا تُسمّى: الفتحاتُ في ذاكرة الجدار، قصباتٌ هوائيةٌ سائلة.
كيف يمكن أن تهرب في الدائرة ذاتها التي تهرب منك؟
معنى، يقين، شك، تذكّر، نسيان، وجود، لا وجود؛ هذه المفاهيم المبتورة قبل وجود اللغة، قبل أن نكون نحن هنا، نتوغّل في الظلام حتى نصبح لا شيء.
هل تُسمّى الطرقاتُ طرقاتٍ قبل أن تسحق الأقدامُ عظامَها؟ أم هي علاماتٌ فرعيةٌ لموتٍ مجهول؟
يضحك بصمتٍ حتى لا يسمعه التابوت في آخر الممر المظلم.
ترتفع يدٌ أكثر فأكثر حتى تلامس نهد السماء. تسقط قطرةٌ مؤنثة، وأخرى أكثر تأنيثًا.
لا فرق بين التأنيث والتذكير إلا الفراغ، إلا المسمّيات في أجسادنا الطينية.
يا... يا... يا... يا...
ينادي ذلك الواقف قبل وجود الزمان والمكان، قبل أن يتحدّد المفهوم، قبل أن نفهم المفهوم.
يضحك ثم ينهض، ويضجّ بالبكاء اللزج. تسقط أصابعه في فمه، فيتناول نصفَ تأشيرةٍ قبل دخول جهنم.
الإله يقف موزّعًا اليانصيب على الموتى الغرباء.
الميت الذي جاء قبل موعده يفوز باليانصيب.
الموت الجديد دائمًا تكون محطتُه الأخيرة.
لكن ما شكلُ الموت قبل هذا كلّه؟