الأحد 26 أيار 2024 | 0:16 صباحاً بتوقيت دمشق
جبران سعد

"دمشق" الحروب

وجيه نخلة (1932 – 2017) فنان لبناني
  • الخميس 2 أيار 2024

منذُ الصّيف الماضي
صعدتُ في مرايا النّار
إلى زيقورةِ الخطوط الرئيسيّة للصمت
وكَتَبتُ لكِ على ماء النَّهرِ:
الألوانُ والكَلِماتُ الأحَبَّتْكِ،
الظهيرةُ التي مَشينا سويّاً
على أرصِفَتها،
المُنعَطفاتُ،
شُرفاتُ البيوت،
النوافذُ،
الجسور...
تدَحرجَت أعناقها جميعاً
إلى أعالي حشرَجاتِها.
لاشيء،
الموتى نَظروا طَويلاً
مِن هُناك
إلى دَسائسِ الحُب المَلَكيّة
في صَبَواتِهم
إلى أصوات نساء سوريا الكنسية
فوق الهِضابِ الزَّفافيّة،
إلى الأنفاسِ والإنتِظارات
الشّتائية
إلى اِصطِفافات قواربِ ذاتِهم في العَدَم،
نَظروا طويلاً
ولم يصلوا إلى وَجوهِهم القديمة؛
لاشيءَ لاشيء
حتى صَديقكِ اليَسوع
استيقظَ باكِراً
حَلَقَ ذَقنهُ
وارتدى ثياباً جديدةً ومِعطفاً خَمريّاً بأكتافٍ عَريضَة،
وضَعَ في جَيبِ قَميصهِ نَبعةً صَيفيَّةً صغيرة
صَفَعَ بابَ البيتِ خلفَهُ
وخَرَج إلى شوارعِكِ
باحثاً عن أحَدٍ جَديدٍ لهذا العالَم؛
عَبَرَ قُربَ حقولِ الورود المُعَطَّرة بالدِّماء
واستَرَق نظرةَ الخَجول
إلى آهاتِ الجُدران المَحذوفَة،
اصطفى الذهول وكأس العرق
أئِمَّةً لشرودِهِ
وحَدَّقَ في دمعِهِ بإباءٍ صوّانيْ،
حَدَّقَ حتى رَقَّ لهُ الفولاذ
وسمعَ الصّوت السّماوي
في آبار النار،
قَهراً قَهَرَتهُ الابتساماتُ التي حَفَرَتها في عَينَيه -عنوةً-
الثَّعالبُ اللابسَةُ البابّيونات!
ثُمَّ لِسببٍ ما
تَذَكَّرَ وجهَ أُمّهُ...
فَتَحَ بابَ الغَيم
وغادَرَ تاركاً خَدَّ أمَّهات الضَحايا
بِلا قُبلات.
__________

السويد
أيار - 2023