الأحد 4 كانون الأول 2022 | 5:6 صباحاً بتوقيت دمشق
عمر الشيخ

لا تضيءُ الشّمسُ كلّ يومٍ

لا تضيءُ الشّمسُ كلّ يومٍ
الشاعرة
  • الخميس 17 تشرين الثاني 2022

إيفتيخيا كاتيلاناكي *

الكمالُ في كلّ شيءٍ

كلّ شيءٍ في كمالٍ،
نقطةٌ على السطرِ.
هل نستهلُّ الآنَ بحرفٍ كبيٍر؟

إنّنا ننتهي
حياةٌ مليئةٌ بالموتِ،
وصفاتٌ مؤكّدةٌ للإنجازِ،
لعلّنا ننجحُ في الوصولِ إلى الكمالِ.

لكنّنا دائماً نعودُ للوراءِ
محاصَراتٍ في مستنقعٍ؛
وهذا الحالُ مكتملٌ
ذلك ما نطلبهُ تقريباً
كي نغرق.
***
لا أكتب أكثر

لا يستحقّ
أن أكتبَ
أكثر
أنا
أتكلّمُ
من أجلي
أنتَ
لا تتكلّمُ
بالتّأكيدِ
لا
أسمعـــــ
ـــكَ
وبهذا القدرِ من السّخرية
كبرنا
آمنا بــ
الحريّةِ،
بــ
المعرفةِ،
بــ
الأفكارِ،
إلّا أنّهم
قتلو
نـــا...
لكن
أنا
لم أصدّق
وأنتَ
ربّما
أتعبكَ كلّ هذا.

ذلك فقط أكثرَ ما تشاركناهُ معاً
إنّه التساؤلُ:
كيف أحببنا بتلكَ الطُوباويّةِ؟
***

خَلاصْ
(على كلّ جانبٍ ثمّة صوت)

كنّا نعرفُ ذلكَ،
أصبحنا مستعدّاتٍ،
فارغاتْ.
أمسكنا بعضنا يداً بيدٍ،
نُغلقُ عيوننا من التّعب.
لا تسقطي،
توقّفي.
نستمرّ
أولئكَ يستمرّونَ.
تمسّكي بي،
إننا مقيّداتٌ.
في حلمٍ
يرفّ مثل "لمبةٍ" ستحترقُ.
كنّا نحاولُ؛
اِبقي.
أن ننظرَ إلى الشّمسِ
كنّا نعرفُ ذلكَ
لكن هؤلاء قالوا لنا:
"سوفَ تُصابونَ بالعمى"
لا تسقطي.
كنّا نحاولُ
قليلاً أيضاً
أن نطيرَ.
هل تتألمين؟
لكن هؤلاء قالوا لنا:
"الريشُ لا يطيرُ"
لازلنا
نسمعُهم
أولئكَ
أمامنا
ونحنُ نركضُ
دون أن نفهمَ، كنّا منذ البدايةِ
في مِضمارِ سباقٍ
لا نريدُ الأوليّةَ
"يجبُ أن تركضوا"
ونحن؛
يداً بيدٍ لم نتوقّفْ
يداً بيدٍ
لكن الآنَ
أنا
تركتُكِ
أنتِ
نسيتِ
في مكانٍ ما
أحاولُ أن أعودَ
لكنّ
السّباقَ
لم ينتهِ،
نحن فقط انتهينا.
***
مُطاردة

لم نَخسرْ
لا زلنا
نتعثّرُ فقط
في النسيانِ
أنصافَ منسياتٍ
بحثاً عن الشّيءِ
الذي سوف يعطينا أملاً
لنبحثَ عن شيءٍ
دون أن يبحثوا عنّا.
لكنْ أولئكَ
يعرفونَ هذا
يعرفونَ كلّ شيءٍ
دون أن يبحثوا عنّا
أكثر.
ونحنُ
كنّا نكافحُ، لكن
مجدداً
في طريقــِــ
ـــهم
خسرنا بعضَنا
في صمتِنا
كي لا يعلموا.

لكنّ كلَّ شيءٍ مكشوفٌ في الصمتِ.
الجُبنُ لا يُخفي أيَّ سرٍّ،

إنّه معيبٌ فقط؛
العجلةُ مدفوعةً بالدورانِ
وهي لن ترجعَ لأجلِنا أبداً.
***
الشّمس

لا تضيءُ الشّمسُ كلَّ يومٍ.
في بعضِ المرّاتِ تكونُ لامباليّةً،
وهذا لا يزعجُنا.

هكذا
نستمرُّ
ندخّنُ أحلامَنا
النائمةَ،
نتقيؤُها
لتتلاءمَ مع هذا المشهدِ.
***
اختناق

الكلماتُ في اختلاطٍ
وأنا أَحبُكُ الهلوسةَ بعنايةٍ،
كنتُ أُحيي مكاناً طوباويّاً،
ولم أزلْ أبعثُ الحياةَ في آمالٍ مُرْهَقةٍ.

هكذا، تبدو الحياةُ جميلةً.
الغيابُ ضئيلٌ،
السّباقاتُ فائزةٌ،
الغيومُ العابرةُ مُلغاة.
***
كــأنّه تعاون

صمتْ.
ثمّ بعد ذلكَ قلتَ لي:
"تكلّمي"
وأنتَ بعدها
تصمتُ
وأنا
أصرخُ
وأنتَ
تدّخنُ
بهدوءٍ
مجادلاً
بأنّكَ تسمعُني
وأنا
لديّ احتياجٌ كبيرٌ
كي أصدّقَ
أنّه لديّ صوتٌ
وأنتَ
تأخذُ
صوتي
تُجعّدُهُ
تتكيّفُ معهُ
حسبَ احتياجاتِ السوقِ
لأنّ
الأشياءَ هكذا تكونُ الآنَ
وأنا
أصرخُ
أبكي
أتذكّر
أغضبُ
وأنتَ
وغد
وأنا
أضحكُ
وأنتَ
تَغْتَنِي
لكنّي
أصمتُ.
نحن
نبدأُ
حتى أنّ صوتَنا
سوف يخنُقُكَ،
والعالمُ
سيتيحُ مكاناً لنا جميعاً.
______

* باليونانيّة: Ευτυχία Κατελανάκη وهي شاعرة يونانيّة، وُلدت في أثينا عام 1993، تخرّجت من قسم فقه اللّغة والفلسفة من جامعة أثينا، وحصلت على الماجستير في التربية وتعدّد الثقافات، تعمل في تعليم اللّغة اليونانيّة الحديثة كلغة أجنبيّة بشكل رئيسيّ للاجئين والكبار، وللأطفال من خلال التعاون مع منظمات غير ربحيّة. تنشر قصائدها في مجلات أدبيّة يونانيّة، صدر لها مجموعتان شعريتان: الأولى "مينافغي" 2018، والثانية "البقاء في لهاث" 2022؛ والتي اخترنا منها هذه القصائد.

ترجمة عن اليونانية: عمر الشيخ

المصدر نقلاً عن : العربي الجديد