الأحد 22 أيلول 2019 | 3:33 صباحاً بتوقيت دمشق
فداء الحسين

حين أراك تعزف بقدم واحدة

حين أراك تعزف بقدم واحدة
Dorothea Tanning - USA 1910 - 2012
  • الأثنين 1 تموز 2019

رأسي الذي لا يطوف به شيء
هو حرب قاتمة
تلافيف متعبة من فرط الهرب
مناجل ميتة
لكنها قادرة على افتعال الصمت
حين أُلامس اسمك بفمي.
*
مناجل معتادة على نحت الفراغ
ورسم وجهك الذي يهطل نصف مسافة
ثم يبقى معلقاً
أبعد من البلل
أقرب من الهواء.
*
هذه الحرب تعرفنا مسبقاً
تحاول التقاطنا
في قبر أو صورة
قبل ثوانٍ من الصورة ينطبق قلبي عليّ.
*
كلانا نتوحد
نختصر السماء بقبضة لون
نرجع من حبنا
من أول حدود الموت
نصطاد أقدام الحياة في رصاصة
لنا ما اصطدنا
للحرب أوزارها
لا انتظار بيننا، الليل ينتظر
ما دام على بعد خطوة من الضوء
لن نخلق نحن على وجه المرايا.
*
رأسي ووجهك
حرب قاتمة
موت أزرق
يتخثر الغيم قبل صعودنا سهواً
على أصابع الله.
***
كل ما لم أقله لك
قلت لك ألف مرة
علينا ملامسة الليل معاً
الحب بيننا لعبة اختباء.
*
قلت لك لا تقرأ
نقع في الدرك الأسفل من السطر
متلبسين في أضيق حرف
بشارع يفصل بين ضفتي كتاب
*
ولا ترقص
نحن أول من يبتلعنا الغيم
حين أراك تعزف بقدم واحدة
محاولاً بتر ملامح موتك القديمة.
*
إن تقترب
تبصرنا عين من داخل النار
ثم يقضم أطرافنا مطر واحد لكل البلاد
كمسمارين في علم الرغبة
تحت شمس مستعملة
نتبادل الرسائل دون انحناء.
*
لا أسمعك
أحبال صوتك رمادية
اللون على فمي متخاذل
لن تخلق في رحمنا المشترك أية أغنية.
*
عليك الموت قبل أن تترنح
مثل نافذة لم تتجرع أي ضوء
مثل كتاب جديد لله
يحفظ بعيداً عن متناول كل شيء،
ألا شيطان كنا نربيه بيننا؟
*
لا تبكي
مهما كبرت السماء
لن أكف عن ممارسة الموت معك
ادس لك في طعامك شِعر فتمرض
مثل ملح للعصافير
بقوة تلك المخالب القابعة في عناقنا كل صباح.
*
لا تحزن
كان على أحدنا أن يبتلع نفسه
بينما يخرج الآخر الفراشات من فمه
معلناً ذروة أسف جديدة.
*
لا تلمس كل ما يحترق في رأسي من دخان وماء
أنا التي ولدت بأقل من ثمان وعشرين حرفاً
لم تكفني قصيدة واحدة لقطع حبلي السري
وما زلت معلقة في فراغ..
*
انا الأمية
كلما قرأت اسمك
أقطع خيط اللغة في زاوية القصيدة.