الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 | 6:53 صباحاً بتوقيت دمشق
ياسر اسكيف

قطارُ رغبات ٍ يُدميهِ السُعال

قطارُ رغبات ٍ يُدميهِ السُعال
Vasíliy Kandínskiy - فاسيلي كاندينسكي (1866-1944) فنان تشكيلي روسي
  • الجمعة 25 كانون الثاني 2019

1
قطارُ الرغبات ِ الأحمقُ الملطّخُ بالزيت ِ المعدنيّ والكربون،
أو ذلك الوديعُ الرزينُ الذي له رائحة الفانيليا،
يمرُّ دوما ً على حديد الموت ِ البارد ِ،
وفي كلّ رحلة ٍ يقولُ للحديد ِ الذي توسّطَ بين الأرض وارتجاجاتهِ
أنا آسفٌ على القسوةِ التي بدَرَتْ منيًّ
لكنّهُ الخوفُ من الانزلاق.
يقولها في كل مرّة ٍ
وكأنما للفناء ِ ملمسُ الزيت ِ أو اللعاب،
وله ذاكرة الدُخان الذي يتبدّدُ مع ارتفاع الضغط ِ وانقراص الفقرات.
قطارُ الرغباتِ مُرتبكٌ في كلّ محطّة ٍ
إلى أن يصفعَ ضوءُ التلاشي عرباته ِ المحشوّة َ بالفاكهة ِ
فيردُّ الموتُ بتلويحةِ يد ٍ خضراء.
2
وحدهُ الضوء معنيٌّ بهذا
إذ يكون اللهاث ملحا ً مُضيئا ً
والزغبُ يتماوجُ بين عين ٍ مأخوذة ٍ بالدهشة ِ،
وحرير ٍ مشتعل ٍ بنعومة ِ الاحتكاك.
الجوارُ وحسن الالتقاط ِ
قد لا تكون أكثر من فكرة ِ شمس ٍ عن مسقط ِ ضوئها،
وعن الخفيّ الساحر المستأنس ِ بالظلال.
وحدهُ الضوءُ.
غير أنّهُ ما من كاميرا قد يمكنها أن تشبه الأصابع في إشعالِ فتيل الرقص،
وفي جعل ِ الزغب ِ سياطا ً تلهبُ الدمَ
وتجنحُ بقطار الرغباتِ
إلى أن يُدميَه ُ السعال.
3
الانتظارُ
كأنما لا شيء غير ممر لمعدن الرغبات المصهور
وأن زغبك ِ نار أوقدها الضوء على صفحات البياض.
الرعشة ُ أظنها ما يعصفُ بجسدي وأنا أجبر بخاطر الحرير إذ أجعله يمس جسدك ِ.
جسدك ِ كتابُ الشغف المفتوح على صفحته الأولى دوما ً
وجسدك ِ الماءُ
والحليبُ
ومهماز الزلازل ِ والبراكين.
جسدك ِ:
يا نار كوني بردا ً
وكوني سلاما.
4
القوسُ الذي يبدأ منك ِ
وينتهي إليك ِ
سهمهُ صائبٌ
والطريدة ُ ضوءٌ يلملمُ أطرافه
كي ينام.
ما من كاميرا مسكينة وعاجزة إذا ً
بل عينٌ
ودورةُ دم ٍ لا تكتملُ بعصير فاكهة ٍ وزلزالِ عنب ٍ عضّهُ الانتظارُ في خابياتِ الجحيم.
والنبيذ ُ ذهبُ الكروم الذي يسيلُ بمحض ِ اشتهائك ِ
فكيف بالغيم ِ وهو يستوطنُ شفة َ الكأس ِ
على أن المطرَ كلمةُ السرّ بين سرّتك ِ
وبقية أسباب الهاوية.