الأحد 4 كانون الأول 2022 | 5:56 صباحاً بتوقيت دمشق
ميسم الجلّود

فلا تَخشي بردَ آب

فلا تَخشي بردَ آب
خوان غريس (1887-1927) فنان إسباني
  • الخميس 17 تشرين الثاني 2022

من قال أنّنا نحتاجُ الدّفءَ لنواجهَ بردَ الشّتاءِ فقط؟!
بردُ الشّتاء بردٌ عارضٌ، لا لؤمَ فيه ولا صدأَ يُوصد بابَ دفء الشّمس.
أمّا أَوجَعُ البردِ ذلك الذي يصيبُ حدقَ أرواحِنا في قيظ لهيب آب...
بردٌ ينهشُ منّا مسامَ الرّوحِ على مهلٍ، ويلوكُها بترفٍ من ملحٍ صخريٍّ.
بردٌ قارسٌ سديدُ الجُرحِ والخطايا، حدّ توهجِ آخر عِرقٍ من عروقِ الرّوح على جمر الحنين...
ولا تقوى على ردّهِ تلك النسائمُ القائظة مهما استعرت ألسنتُها صباحاً مساءً...
يأتينا الدّفءُ الذي نحتاجُهُ على هيئةِ نظرةٍ خاطفةٍ تخطفُ من خوابي قلوبنا كلّ هواجسِ الظّنون المُرّة.
نظرةٌ بألفِ عناقٍ وألف، تحتضنُ أرواحَنا لتخلعَ عنها بردَ عجافِ المواقيت، وتُلبِسها لبوسَ الرّضا وقُبلةَ السّماء.
نظرةٌ على هيئة عطر...
أتذوقتَ نظرةَ العطرِ يومَ شوقٍ؟!
ضوعُ نظرةِ العطر تلك يربتُ على شغافِ الرّوحِ مُطمْئِنًا
"أن هاهنا... هاهنا أنا
فلا تَخشي بردَ آب".