الأحد 4 كانون الأول 2022 | 4:36 صباحاً بتوقيت دمشق
الشيماء خالد

ألا يُمكن للرَّحيل أنْ يرحل؟

ألا يُمكن للرَّحيل أنْ يرحل؟
أليس بايلي (1872-1938) فنانة سويسرية
  • الأربعاء 16 تشرين الثاني 2022

كنتُ صغيرة،
لا أعرفُ معنى أن أخسرَ في اللّعب
أجتمعُ والأولاد
أقفُ في مُنتصفهم، أرفعُ رأسي
لأرمقَ وجه الشمس
تبتسمُ لي، فيزداد اللَّون
الأخضر في عيني اشتعالاً
أغمض عينَي فيختبئ الأولاد، أصفِّق..
يفضحهم تَهامسهم فأسحبهم من جُحورهم
كالأرانبِ الخائفة
يحينُ دوري،
يُصفق أحدهم، فأختبئ
يتوالى التصفيقُ حتى يخرجَ الجميع
يبحثون ويبحثون
إلى أنْ أتأكدَ من يأسهم
وأخرج من مكان لا يتوقعون
يزدادُ لهيب الشمس، يلفحُ الوجوهَ الصغيرة
المستغربة
أين اختبأتِ؟
عند زاويةِ الحائط.

الحائطِ الذي ترمي فيهِ
الشمس سِهاماً من لهب
هناك اختبأتُ
بينما رُحتم تركضونَ باحثينَ عن ظل
فيما احتملتُ الحرارة
لأظفرَ في النهايةِ بنصر
ليست اللعبةُ في أن تبحثوا عن ظل
بل أن تركضوا للنصر
ولو في قلبِ اللّهب
ما أسرعَ أن يزحفَ إليهم الضجر
فينسلّونَ مُتتابعين
لماذا على اللّعب والفرح أن ينتهي؟
كنتُ صغيرة،
كان يُحزنني أن تنتهي سعادة اللّعب
يرحلُ الأصدقاء
فلا يبقى أحدٌ غيري
أقول سرّاً
ألا يمكن للرَّحيل أن يرحل؟
فيَبقى لنا ما نريد
أمَّا إذا كان مُصرّاً
فليأخذ معه الضجر والحزن والتعب والخوف
ويترك لنا ما نُريد
لكنهُ رحيل
والرحيل لا يصغي لأحدٍ