الأثنين 3 تشرين الأول 2022 | 7:55 صباحاً بتوقيت دمشق
رنا محمود

عَلَى مَشَارِفِ الجُنُونِ

عَلَى مَشَارِفِ الجُنُونِ
أليكوس كونتوبولوس (1904-1975) فنان يوناني
  • الأحد 11 أيلول 2022

طيلَةَ أحزَانِي
وَعَلى مرّ سِنينِ العُمرِ
أتَسَاءَلُ
طَالَمَا كُنتُ الزّهرَةَ البَرِيةَ
التِي لَا تَخَافُ وَتُعَانِدُ العَواصِفَ وَالأعَاصِيرَ
وَيَشدّهَا
ذَلِكَ النّورَسُ الّذي لَا يَخَافُ البَحرَ
وَشَرّ القَرَاصِنَةِ
فَيَومَاً مَا
رُبّمَا أكُونُ مَعزُوفَةً عَلى شَفَةِ نَايٍ تَعزِفُ
مُوسِيقَاهَا الحَزِينَةَ
لِلمَجهُولين الأسارى خَلفَ القُضبَانِ وَغَيَاهِبِ القَدَر.
وَيَومَاً رُبّمَا سَأبكِيكَ بِجُرأَةِ الغُزَاةِ
وَلَكِنّي أَقولُ لَكَ:
أنَا لَستُ خَجُولَةً مِنْ اعتِرَافِي بِحُبّكَ
وَلَا مِنْ عُريِ صَدرِي حِينَ تَأتِينِي فِي إِحدَى المَسَاءَاتِ الحَمرَاءِ المُقمِرَة.
قِدْ أكونُ مُتَطَرّفَةً فِي حُبّكَ
وَقَدْ أكونُ فِي نَظَرِ السّمَاوِيّينَ
كَافِرَةً آثِمَة
وَلَكِنّي أُؤَكّدُ لَكَ أنّي تِلكَ القِدّيسَةُ المُخلِصَةُ الّتي لَا تَتَوقّفُ عَنْ حُبّكَ
بِأَيّ مِحرَابٍ
فَكَيفَ لِي أنْ أَكمِدَ صَوتِيَ الطّفُولِيّ المخنوق دَاخِلِي
فَوقَ شُرُفَاتِ رُوحِي
وَهُوَ لَا يَلبَثُ أنْ يَنفَكّ عَنْ نُطقِ اسمِكَ
فَيَا أيّتُهَا الخَطِيئَةُ الطّارِئَةُ
ارحَلِي عَنْ مَضَارِبِي
فَأنَا وَخِلّي حَبيبَانَ
غَارِقَانِ فِي بَحرِ الطّهرِ وَالحُبّ السّرمُديّ
وَأنتَ كَنَزوَةِ البَحرِ تُغرِي لِتُغرِقَ.