الأحد 4 كانون الأول 2022 | 5:14 صباحاً بتوقيت دمشق
خالد جهاد

القبض على ظل امرأة

القبض على ظل امرأة
أسماء فيومي - فنانة سورية
  • الأحد 26 أيلول 2021

لطالما انتظرتكِ..
حتى قبل أن أعرفكِ..
ومنذ عرفتكِ.. زادت غربتي وتعاظمت وحدتي.. ونسجتُ من الأحلام غطاءً يدثرني في عزلتي.. كي لا أموت من البرد وأنا في انتظارك ِ..
جمعتُ دموعي في القربة، ووضعتها بجوار الوسادة؛ لأشرب منها كلّما احتجتُ وجودكِ..
لم أترك هاتفي لحظةً، ومرّ العمر منتظراً على النافذة.. أراقب الطريق والمارّة، أفتح التلفاز، أسترق السمع بحثاً عن اسمكِ بين شفاه الناس، أختلس النظر إلى صورتكِ، ولا زلتُ أنتظر رسالةً لن تأتي، وصوتاً في خيالي، لبوحٍ لن يتمّ، ما زلت أرتدي أجمل ثيابي، وأحضّر العشاء، وأوقد الشموع، وأختار الموسيقى، وألغي كلّ المواعيد المفترضة، وأطلب من الغائبين ألا يتصلوا، ولا آكل لأيام، وأدّخر كلماتي وابتساماتي وأخباري الرتيبة، وأحلامي البريئة ونكاتي القديمة وأمنياتي القادمة؛ فقط لأكون في انتظاركِ..
أستيقظ قبل الفجر بساعة، أتفقّد هاتفي، أوقظ حارس المبنى، أقتفي أثرك خوفاً من وهمِ قدومكِ، وفزعاً من شبح رحيلكِ، بينما يغلبني النعاس، كمشرّدٍ تحت جسرٍ يخاف من سيارات الشرطة، وأشباح الماضي وكوابيس الوهم الجميلة.. لكن لا أثر لكِ..
مع أنني أراكِ، وألمح ظلّكِ في جنح الظلام، فأختبئ خلف ستارة الليل لأفاجئكِ، وأهجم طفلاً لأعانقكِ، فيما تخافين على تسريحة شعرك ِ وكحلِ عينيكِ وتقولين لي.. كفى.. لا تكن كالصغار..
وتختفين بعدها إلى حيث المجهول.. كما جئت ِ إليّ من المجهول.. فتتبخرين وتعودين ظلاً لا يراه في الظلام سواي، وأعود لأختبئ خلف ستارة الليل أملاً في أن تفاجأي في المرّة القادمة.. وأملاً في ظلٍّ أحاول القبض عليه ليظلّ معي.