الأحد 4 كانون الأول 2022 | 4:13 صباحاً بتوقيت دمشق
حسن عماد

أخفق للمرة القاتلة

أخفق للمرة القاتلة
جزء من عمل لـ إدوارد مونش (1836-1944) فنان نرويجي
  • السبت 18 أيلول 2021

إشارات الحبّ الأربع لم تكن مقنعة، ولم تحملها غيمة شتويّة قانعةً بقرارها في سكب ماءها فوق الثرى؛ بل كانت رفيقة غيمةٍ صيفيّة، أتت بها نسمات أحبّت أن تعدو كالأطفال في ساحةٍ فارغةٍ من الفضاء الأزرق، كان يشغفها أن تتمزّق بين حينٍ وآخر؛ ليخالط أبيضها أزرق الأفق؛ كأنّها تفتعل جمالاً خلبيّاً لما لن يكون واقعاً بيومٍ ما.
فلطالما استقلّ كل لونٍ بحياديّته، وقراره المستقلّ لأن يكون شيئاً دون الآخر؛ كالأحزاب العربيّة؛ أنا أو لا أحد!
طفل جنونيّ هو حبنا؛ لم يبلغ من العمر سوى قصيدتي غزل فصحى، وأربع محاولات لقصائد عاميّة غير مكتملة كانت تنتهي بقافيةٍ باردة.

أما عن الابتسامة؛ فلا أستطيع إنكار وجودها، فقد زاحمتني أيّاماً وفرضت نفسها كثيراً؛ كما تتزاحم صديقات العروس لالتقاط باقة الورد الملقاة؛ كأنهنّ تلتقطنّ الحظّ ممن مرّ بها وأسعدها.

أما السهر فلم يكن بعيداً عن عينيّ المرهقتان، فقد أخذ يحفر بمنجله البدائيّ تحت شرود عيناي ليترك بصمته المميزة بكلّ كبرياءٍ كأنّه يكتب "لكلّ قبرٍ شاهدة"
فماذا كنت تدفن تحت عينيّ أيّها الليل الطويل؟
ربما ليس هامّاً طالما قضي الأمر.

الانتظار كان أحد لاعبي تلك المباراة المختصرة لفريقين لم يلتقيا مرّة...
لم يتعادلا، ولم يخسر أيّ منهما، ولم يربح الآخر،
فقد كانت لعبة مع القدر، ولطالما أبدع القدر في نهاياته الدراماتيكيّة
كأن تحلم بأنّك تبحر في مياه البندقية في إيطاليا
لتجد نفسك تفترش رمل صحراء الربع الخالي!
فالأمر نسبيّ إذاً؛
أنت اقتراح نفسك لما تريد أن تكون،
فكن أنت فقط ..

لم أقتنع بأنّي أسير إلى ما أريد كأنّي أحمل رأسي غصباً
أدفعه للأمام يمانع
كأنّي أمدّ ذراعي بذراعي الأخرى لأمسك طرف صفحة أخرى من الكتاب
ليسحبني غدي إلى ما أراد منّي، إلى ما أردتُ
كأنّي ألملم خطوي ورائي لأنسى درب العودة نحو الوراء، فأخفق للمرة القاتلة بأن الالتفات.. ألم قلبي مرارة الالتفات.