الأثنين 3 تشرين الأول 2022 | 8:38 صباحاً بتوقيت دمشق
رشـا صـادق

في اليوم الأوّل

في اليوم الأوّل
جزء من لوحة لـ محمود حماد - (1923 - 1988م) فنان سوري
  • الأحد 8 آب 2021

في اليوم الأوّل: كرهتك
في اليوم الثاني: أحببتك
في اليوم الثالث: أردتُ قتلك!
المسألة ليست تقلّبات عاطفيّة يا عزيزي، ولا انعطافاً حادّاً في المزاج، ولا ميلاً حادّاً مفاجئاً إلى الطعنة.
بل سنواكب العصر، أيّها الجالس على عامودٍ كقديسٍ عتيق، وندخل عصر الحبّ كما يليق برجل وامرأة تأخّرا كثيراً على حفل ملكة القلوب.
انظر حولك:
أين نركض كثيراً / طويلاً / بلا توقّف / إلى أن تتقطّع أنفاسنا / لكننا نبقى في المكان؛ في المكان نفسه بالضبط، إلا في بلاد العجائب؟!
وذلك الزمن الذي يعود باستمرار إلى الوراء؛ إلى الوراء، قبلي وقبلك؟
وتلك الابتسامة، معلّقة بأسناني أو بأسنانك... هل فكّرت بأن تخلع أسنانك واحدة واحدة، وتوزّعها على عاشقاتك للذكرى؟!
وجحر الأرنب الذي نقفز إليه، ولا نخرج منه أبداً إلى الجهة الأخرى من العالم؟
أين هو عالمك الآن، أيها الرجل الذي يكفر بالأرانب وقبعات السحرة، والتراجيديا التي يموت أبطالها، والعواميد التي لا توكل حراستها إلى قوّاتٍ خاصة تمنع القديسين والمجانين والمريمات وعامّة العشّاق من الانتحار عليها / عنها / أمامها.
بين عالمي وعالمك جسد يتمدد تحت الأسلاك الشائكة بحثاً عن ظلّ ورقةٍ، ويهرم بسرعة البرق.
الحدود متقلّبة أيضاً، غدّارة، وماكرة.
الجسد أرقُّ
القلب حجرٌ
السرعة مفهوم نختلف عليه، هنا والآن
هل يهرم الحبّ؟!
*
نحن الآن كلانا، هنا بالضبط، في جهتي من الأسلاك الشائكة، أو على ذروة عامودك العتيق، نلعب البوكر ونتراهن على حفنة من الأيام، أو على عمري وعمرك
خاسران حتماً
السكين تربح دائماً
هل هو اليوم الثالث؟
*
أولئك الذين أكلوا التراب؛ قالوا إنّه لذيذ الطعم، وبعد حفنة أو حفنتين لن تشعر بطعم الندم على لسانك.
قلتَ إنّك ستقايض كلّ تراب الكوكب بقضمة من جسدي، ولم تقل شيئاً عن الندم، ولا عن الطعم.
عاشقٌ فاشل!
*
عزيزي
سأغير ترتيب الأيام من أجلك، سأخبئ كلاً من القلب والسكين تحت كأس، وأدعك تختار واحداً من اثنين:
تموت الآن، أم غداً؟
*
نشبه أيامنا، وبلادنا؛
جافّان، مشمسان، نكرر "ليتنا" ثلاث مراتٍ على الأقل، نميل ميلاً مَرَضيّاً إلى الفلسفة، نلوم السياسة والحرب وثقب الأوزون على فشلنا في الحب، ننتظر.
وأيضاً: لم نستسلم، ما زلنا ننتظر
ننتظر
و ن ن ت ظ ر
*
أنا عتيقة، لم أكتب عن الحب منذ دهر، أميل إلى الكتابة عن الموت والسكاكين والانتحار والبلاد المصابة بالهذيان.
أحد عشاقي انتحر؛ لأنه لم يعد يقوى على الوقوف معصوب العينين أمام الدريئة. جسده كان هشاً ورومانسيّاً، لكنني لم أصوّب ولو مرة على قلبه.
أرأيت؟
أنا أفضّل الميلانخوليا الزرقاء، لستُ قاتلة، ولستُ عاشقة.
في المرة القادمة ربما أكتب لك عن الحب
أو عن روليت السكاكين.
*
ثمّة ما لا أريد قوله
سأترك لك فراغاً (.......) :
*
لستَ مُلهِماً بالمعنى الحرفيّ للكلمة، أحبك لأنك لا تقرأ ما أكتب. أحب الترجمة لأنها صوتي الآخر عندما أكون خرساء. الشعر يشبه تعاطي حمض الكبريت بالوريد. أكرهك عندما تكتب لي بالفصحى.
أكره كل أولئك الذين أحببتهم يوماً.
أحب الفراشات بشرط ألا أرى رؤوسها، ولا معنى لهذه الجملة لذلك لا تفكّر بها طويلاً.
*
هامش: ما زلت أبحث عن الجهة الأخرى من العالم / الهاوية.


16 تموز 2021