الأربعاء 23 حزيران 2021 | 3:41 مساءً بتوقيت دمشق
بهاء ايعالي

قصائد العزلة

قصائد العزلة
Fiston Mwanza Mujila
  • السبت 1 أيار 2021

 فيستون موانزا موجيلا*

أسناني ترقص البولكا
جرّاء مضغها للحمي.
***
لن ينادى على المسيح مرتين على التوالي،
أمّا أولئك الآملون بجعله عملاً لهم:
ستنتظرون طويلاً؛
طويلاً حتى تفقدوا أسنانكم وشعر عاناتكم،
طويلاً حتى تفقدوا حيواناتكم المنويّة، ورغباتكم،
لإضرام النار في سفر التكوين ورسائل كورنثوس.
***
أنام مع حذائي.
***
لستُ أوّل من غادر القارّة،
ولن يكون منفاي عرقيّاً؛
حتى لو متّ صباحاً في منسك أو بعد الظهر في فلاديفوستوك.
لن أستحقّ مدينةً ميّتة، أو حداداً وطنيّاً،
لا أرى سوى أمّي باكيةً، وبعض أصدقائي يلطمون بطونهم.
سيواصل نهر الكونغو نزهاته الليليّة في أويلي وزائير السفلى،
وستشتغل مصانع النحاس في كاتانغا،
وسيعتني الجنود الكبار والصغار، الراغبون بممارسة الجنس والمصّ في حالة سكر، بأغنامهم بين بوتا وإيزيرو.
وستغادر قطارات الشحن من موسومبا إلى نغانداجيك،
مروراً بإيلِبو، كاسانغولو، لوامبو، لودجا وكاميتوغا.
***
عصبيّة الكلب،
والمهزلة التي تذوب بين ابتسامتين،
أفسد جسدي مع أوّل قادم.
في خلفيّة هذه السماء التي ترسم وحلها.
على أيّة حال، سأنبح مع الكلاب.
لحظة كسوف كاتاكوكومبي الثاني للشمس.
***
عصبيّة الكلب (؟)
يشعرُ نهر الكونغو بالملل طوال اليوم
يئنّ بشدّةٍ دون أن يعرف لماذا!
منذ بابل يئنّ،
منذ نوح وطوفانه،
منذ النبي حزقيال،
منذ الأخت أبيغايِل...
ويروي مخاطه سخافة العمر الطويل.
***
عصبيّة الكلب (؟)
أطالبُ بجذامي
بحقّي في التقيؤ
بأصولي الروسيّة
وبأعضاء جسدي؛
جسدي المنزوعة أعضاؤه،
كما كان منذ بدء خلقي.
***
مات اثنانِ
خلال يومين...
***
آكل وآكل ثمّ آكل،
لكنّني لا أحصل على ما يشبعني!
هل ينبغي أن آكل نفسي،
أن آكل قضيبي وبطني؟
إنّ أكل لحم غيري _ أو حتى أكل لحمي _
هو السبيل الوحيد لإسكات جوعي الشبيه بمجاعة الصومال.
***
في بطني ينفجر نهرٌ تافهٌ وكسول، قذرٌ وهائل، قاتمٌ وقبيح، نهرٌ في حالةٍ "متقدّمة" من الزحار...

____________
Fiston Mwanza Mujila- شاعرٌ وكاتبٌ كونغوليّ، من مواليد لوبومباشي عام 1981، ويقيم في مدينة غراتس النمساويّة حيث يعمل بتدريس الأدب والسينما الإفريقيّة الفرانكوفونيّة هناك.
حازت روايته "ترام 83" شهرةً واسعة، وتُرجمت للعديد من اللغات أبرزها: الإيطاليّة والسويديّة والألمانيّة والإسبانيّة، ونال بسببها جائزة أوّل عملٍ أدبيّ فرانكوفوني عام 2015.
من إصداراته:
النهر في بطني – شعر (2013) وهي مجموعة شعريّة ثنائيّة اللغة بالفرنسيّة والألمانيّة، حيث ترجمها إلى الألمانيّة لودفيغ هارتينغر.
ترام 83 – رواية (2014).
سماءٌ تفتقر للمازوت – شعر (2016)
رقصة الفلّاح – رواية (2020).

ترجمة عن الفرنسية: بهاء إيعالي