السبت 6 آذار 2021 | 10:53 صباحاً بتوقيت دمشق
الشيماء خالد عبد المولى

كدمة

كدمة
صادق أمين خوجة - فنان جزائري
  • الأحد 24 كانون الثاني 2021

كلُّ الكدمَاتِ مُوجِعة، وجعاً لا يُطاق
يحاصرُ كلَّ قلبٍ مَريضٍ، وكلَّ جفنٍ مُترَعٍ
بليالي الانتظار
يطولُ الوقتُ عَمداً
تَلتصِقُ السَّاعاتُ بطيئةً؛
كأنَّها أعوامٌ ثقيلةٌ
تَستَثنِي كلَّ جَسورٍ لِتُرهقهُ
تَمضِي فَوقَ ظَهرِه هازِئةً
بعجزٍ بادرٍ منهُ فتَنتشِي
ببسالَةٍ كَاذِبةٍ
هو القويُّ لا أنتِ!
يفرّق كلّ ذكرى ليُعِيدَ جمعَهَا
ويقْوَى بِها كي يرجِعَ أشجَعَ
كلُّ الكدَماتِ مُوجِعةٌ لكنَّها دَرسٌ
لا تَطلُب الوَدَّ من أحدٍ
ما المطرُ إذَا سَقَط في غيرِ مَوْسِمهِ
يَنزلُ في عزِّ قيظٍ
والشَّمسُ ترمِي
خُيُوطاً من لهَبٍ
يلِيقُ به الشِّتاءُ ليُصَاحِب الرّياحَ
فيَصنَع أغنيةً بلحنٍ بدِيعٍ
ليُحيي كلَّ قلبٍ أماتَهُ الوجع
والأوجَاعُ لا تُمُوتُ
إنَّها تهرُبُ ثمّ تَعُودُ
تُعِيدُ مَعهَا كلَّ بأسٍ
كلَّ شوقٍ لكنَّها تبقَى
ثمَّ تُحدِّدُ موعِداً
لِتَأتِي دَفقَةً واحِدةً
كي تَصيرَ كَدْمَةً شرخة
كُلَّما خالطَهَا حُزن صَغيرٍ
نَمتْ، تفرَّعتْ، لكنَّها تنصَاعُ
مُتراجِعَةً أمامَ من بهِ قوّة ليسحَقهَا
كنامُوسةٍ طَارتْ قليلاً ثمَّ تَوقفَتْ
فوق كِرشٍ ضَخْمٍ لِتَسحبَ دمًا و َشرَبهُ
فأُنهِي عليهَا بِصفعةٍ من يَدٍ شحميَّةٍ دبقَة.