الخميس 21 تشرين الأول 2021 | 2:4 مساءً بتوقيت دمشق
أضواء المدينة للشعر ودراساته

الحياةُ ساكسفون في فم الموت

الحياةُ ساكسفون في فم الموت
غلاف الكتاب
  • الأحد 20 كانون الأول 2020

صدر عن منشورات المتوسط -إيطاليا، الكتاب الرابع من سلسلة "مختارات الشعر الأمريكيّ"، التي أطلقتها المتوسط لتكون «بلكوناً أو ترّاساً»، يطلُّ على بانوراما واسعة، ترسمُ خارطةً لأهمِّ الاتجاهات والمدارس الشعريّة التي ظهرتْ وعاشت في أمريكا. والكتاب: هو مختارات شعريّة للممثِّل الحقيقيّ لروح ومشروع حركة "جيل البيت" الشعريّة؛ بوب كوفمان، بعنوان: "الحياةُ ساكسفون في فم الموت". اختيار وترجمة الشاعر والمترجم سامر أبو هوَّاش.

لا يمكن الحديث عن حركة "جيل البيت" الأمريكيَّة؛ تلك الحركة التي كان لها أعمق الأثر على المشهد الأدبيِّ والفنيّ والثقافيّ الأمريكيّ، منذُ منتصفِ القرن العشرين، وإلى وقتنا هذا، دون التوقُّف عند أحد أبرز رموزها، ومَنْ يعدُّ _بنَظَر الكثيرين_ الممثِّلَ الحقيقيّ لروحها وجوهرها ومشروعها، ونعني به بوب كوفمان؛ ذلك الشاعر الذي وَصَفَهُ رمزٌ آخرُ من رموز "البيت"، وهو الرِّوائيُّ والشَّاعر جاك كيرواك، بالقول إنّ حياته "كُتبَت بالدُّخان على مرآة"؛ وهو وصْف يعبِّر تمام التعبير عن حياة كوفمان والتي هي سلسلة ممتدَّة من الارتحال الداخليِّ والخارجيِّ معاً.

ويواصل سامر أبو هوّاش في مقدِّمة الكتاب: فعلى الرغم من تأثير كوفمان الجليِّ، في تأسيس الاتِّجاهات الجديدة في الأدب الأمريكيِّ، خارجَ المؤسَّسات التقليديَّة القائمة، وعلى الضِّدِّ منها، بما في ذلك إطلاق تسمية "البيت" نفسها، استلهاماً منه ووَصْفاً للنموذج الذي مثَّله كوفمان، فقد ظلَّ هذا الأخير، طَوَالَ عقود من الزمن، قليلَ الحضور، إن لم يكن متجاهَلاً، في الإعلام، كما في الدراسات والمقالات النقديَّة التي تتناول جيل "البيت" ورُمُوزه. ففي حين حقَّق شُعراء وكُتَّاب مثل جاك كيرواك وألن غينسبرغ ووليام بوروز وغريغوري كورسو ولورنس فرلنغيتي وغيرهم ممَّنْ باتت أسماؤهم لصيقة بجيل "البيت"؛ شهرة طبَّقت الآفاق، داخل أمريكا وخارجها، بما في ذلك العالم العربيِّ، بالنِّسبة لبعضهم، فقد ظلَّ كوفمان خارج دائرة ضيِّقة جدَّاً؛ ممَّنْ يعترفون بأهمِّيَّته ودَوْره التَّأسيسيِّ، مجهولاً مُغيَّباً مَنسِيَّاً، وظلَّت قصائده أشبه بشَفْرَة سرِّيَّة، يتداولها شُعراء "البيت"، ويستلهمونها، بل ويُقلِّدونها أحياناً كثيرة، دون الإشارة المستحقَّة إلى صاحبها.

إلا أنَّهُ، ومع التنبُّه إلى حقيقة تجاهل المؤسَّسةِ الأدبيَّة الأمريكيَّة، البيضاءِ وغيرِ البيضاءِ على حدّ سواء؛ لإِرث كوفمان، وهو ما قد يكون محور دراسات أخرى مستقبليَّة في أمريكا؛ فإنَّهُ لا يجب، أيضاً، إنكارُ أنّ جزءاً هامّاً من ذلك الانكفاء يعود إلى كوفمان نفسه، فهو صاحب العبارة الشَّهيرة "طموحي أن أكون مَنسِيَّاً".

هكذا يكون كوفمان الشَّاعر المتمرِّد، الحُرّ بأكثر معاني الحُرِّيَّة جَذْرِيَّةً، والعَصيُّ على التَّصنيف الواضح، والرَّافض للأُسُس الأدبيَّة والشِّعْرِيَّة السَّائدة والمتسيِّدة؛ قد اختار الانزواء، بل العزلة، بمحض إرادته، مُغرِّداً خارج كلِّ سِرْب.
أخيراً جاء الكتابُ في 208 صفحات من القطع الوسط.
ومما جاء فيه:
صارخين أعلى من الألمِ، سَامَحْنا أنفسَنا؛
الخطيئةُ الأصليَّةُ بَدَتْ أسطوانةً مَشروخةً.
الرَّبُّ عَزَفَ البلوز، ليقتلَ الوقتَ، طَوَالَ الوقتِ.
أنهارٌ حُمرٌ حَمَلَتْنا إلى الحياةِ.
الكثيرُ من الضَّحكِ، يُحجبُهُ الدَّمُ والإيمانُ
الحياةُ ساكسفون في فمِ الموتِ

عن الشاعر:
بوب غارنيل كوفمان، شاعرٌ أميركيٌّ، ولدَ في مدينة نيو أورلينز بولاية لويزيانا، في 18 من أبريل 1925، لأب يهوديٍّ من أصول ألمانيَّة، وأُمٍّ سوداء كاثوليكية، تعود جُذُورها إلى المارتينيك. أصدر مجموعاتٍ شعريَّة عديدة جمعتها دار "سيتي لايتس" في إصدارها "الأعمال الشِّعْرِيَّة الكاملة لبوب كوفمان". توفي بعد مُعاناة مع الفقر والتشرّد والاضطهاد السياسيِّ والسّجن، في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا 12 يناير 1986.

عن المترجم:
سامر أبو هوّاش، شاعر وكاتب وصحفيّ ومترجم فلسطينيّ، ولدَ في لبنان عام 1972، يعدُّ من أهمِّ المترجمين العرب الذين نقلوا إلى العربية أعمالاً إبداعيّة هامّة من الأدب الأميركيّ، في مجالات الشعر والقصة والرواية. عملَ مطوّلاً في الصحافة الثقافيّة، وترأس تحرير ملحقات ثقافيّة عديدة، له مجموعة كبيرة من المؤلفات تجاوزتْ 40 عنواناً في كلٍّ من: الرواية والشعر والترجمات، حصل على مجموعة من التكريمات وجوائز التقدير.