الأحد 11 نيسان 2021 | 3:54 صباحاً بتوقيت دمشق
سلمى الزياني

هناك

هناك
تصوير الشاعرة
  • السبت 10 تشرين الأول 2020

كنتُ هناك
الريح نامت تحت النافذة
والمتعبون لم يرتاحوا تحت ظلال الشجر
في زمنٍ آتٍ
ستضمر الريح بعض الحزن المتّقد
بلا بدايات
بينما سقف اليقين سيتوارى خلف حفر الكون
لم أجد هناك ظلّاً جديداً
ولا إنساناً بمبادئ وقيم
هناك في فضاء العدم
سأقصّ كيف تسلّقتُ سلالم البدايات
كي أراك،
وكم مرّة حرّضتُ القصيد يقولني
وأمضي الوقت وأنا أحكي عنك
كنتَ هناك حين محوتُ هذا الكلام
موقنةً أنّ هناك مدناً وبحاراً بلا عمق
وأنّك قطعة ضوء
وأنّني فراشة ماء
وأنّني سألتزم يوماً بتقييد الريح
إلى النافذة ذاتها
حيث المتعبون يتسلّقون الشجر
وهم ينظرون إلى الأرض
ويكسرون عمداً ظلّ النهار
كنتُ هناك
ووجدتُ هنا أشخاصاً كثر
أبطئ الخطو
بينما الريح تهدي الحزن
أجدّل شعري إرضاءً للخيبات المتكررة
ولاهتماماتٍ مجفّفة بالصمت
أجدكَ في هذا الضياء المفتعل
أشعر أنّني أنزلق نحو عتبة الكون
مثل كرةٍ تنحني للريح في زمهريرها الهائج
وتتدحرج نحو أخيلةٍ لصيقةٍ بالأمل
دعني أوضح قليلاً هذا الإشكال؛
أقيّد وجه الإحجام إلى مرآةٍ
ترتسم الخيبات في أعماقها
سيُرى هناك عدم آخر
وسيكون علي أن أؤرجحه بريح اليقين
نفسها
بالريح التي نامت تحت النافذة
التي تركتْ المتعبين فوق الشجرة
التي جعلتني أراقبُ السماء
تبتسم في البؤبؤ العينيّ
التي عرّت لي الكثير من العثرات
وأنّ الضوء بوصلة قد تخطئ الطريق
غالباً ما أتسلّح بالقلم
كي أهزم انتظارات الليل الباردة
وأجهل كيف أشرح للصباح
كتابة رسائل الاعتذار
وكيف أنّ الريح نفذت في كلّ شيء
وأقامت!
وكيف أنّني لم أصلبها على الشوك
تحسّباً لحفاةٍ عراة
يفتّشون عن بقايا طحينٍ نثر هناك
هذا العدم بحاجةٍ إلى ريحٍ تهزّ أركانه
اقتنعتُ أنّ الرؤيا تقصر وتتعرّى
من بداية النهار
أنّ أسئلة الصمت تكبر في الكمون
وتصبح الأجوبة ضجيجاً
يتدافع بين الرغبة والممكن
أنّ العدم بلا ريحٍ، جحيمٌ أكيد
أنّ الصعود إلى الأبد هو الصواب
وأنّ الريح جسري إلى نافذة اليقين
وأنّ قلمي من خربش هذا الكلام.