الأحد 11 نيسان 2021 | 3:56 صباحاً بتوقيت دمشق
نور طلال نصرة

في البلاد العميقة

في البلاد العميقة
صفوان داحول، فنان تشكيلي سوري
  • الجمعة 8 شباط 2019

ورقة شجرة
طفتْ على قلبي
قلبي الممتلئ بالماء
كان يحاول الصّفح عنك.
لا أحبّ الحكايات القصيرة،
تلك الّتي تنتهي قبل أن أبدأ في البكاء،
بكائي الشهيّ في الأرض الرطبة.
**
أريد أن أعيد قلبي
الذي اقتلعته أول ريح
مرّت من هنا.
في جذع شجرة
كانت امرأة تلد سراً
لكن الشجرة
باعته لنساء يمشين على قلوبهن
دون أن تلسعهن الحرارة.
تبِعت آخر امرأة
حتى قالت: إنها لا تحمل قلباً.
أعادته للشجرة
الشجرة التي اختنقت...
**
سأنقّب عنك
أكثر من فكرة محنّطة في رأس أمّي
أمّي التي ولدتني في بيت ترابيّ
تحشوني بالقطن
وتفركني بماء الورد،
حتّى أهدأ
لكن خيالي
يزحزحني من مكاني
أخرج ليلاً
أتلمّس فستاني على الشجرة
تتبعني رائحتي في الضباب
رائحتي المنكمشة
بين أشجار الصنوبر.
**
في مواسم الزيتون
كانت أمي تحتاط من اقترابي منها
تربط إحدى قدميّ بحبل ثخين
وتشدّني إلى قلبها بعقدة كبيرة
تفصلنا أكوام الزيتون
وبؤس يقبع في زاوية قريبة
لم تكن أمي تعرف أن قدميّ ستدخلان كل عواصم العالم
وفي قلبي البؤس ذاته
يشدّني بعقدة كبيرة
إلى شجرة الزيتون.
**
ملأنا أفواهنا بالأزهار
لكنها لم تشبع بطوننا
كنا نجوع كلما رأينا حقل يتنفّس
في البلاد العميقة،
تلك التي تنام تحت جلودنا
كلما تهيأنا للخلاص منها
تفوح رائحة الغار من مسامنا الجديدة
وتنهض بكامل قواها
تعيدنا إلى وسائدنا الثقيلة.
**
جسدي ليس بارداً
لكن النّوم في تلك البلاد
يذهب إلى أماكن بعيدة
لا نعرفها.
تتجانس الصور في الماء الفاتر
تعبق أنفاسي برائحة الغار
وتخرج البلاد العميقة من تحت جلدي.
وبينما كنت أفكر كيف أستبدله
بجلدٍ رقيق لا يصلح للصفعات
انكشفت شعيرات الدّم
على العالم بأسره.