الثلاثاء 1 كانون الأول 2020 | 4:14 صباحاً بتوقيت دمشق
آنا عكاش

امرأة سعيدة

امرأة سعيدة
منذر كم نقش(1935-2019) فنان سوري
  • الخميس 28 أيار 2020

أعتقد أنّي امرأة سعيدة؛
سعيدة لأنني لم أتزوّج..
من الرجال الذين أحببتهم وأحبّوني..
من العرسان المحتملين..
ومن هؤلاء الذين تقدّموا
كي نصير زوجين رسميّاً في سجلّات الدولة
نتحمّل واجباتنا؛ بمهرٍ مقدّمه كذا..
ومؤخّره كذا..
أذكر أنّ أحدهم هدد بالانتحار إنْ لم أوافق!
لا؛ بل اثنين!
وفي الحالتين
أغلقتُ سمّاعة الهاتف بهدوء..
وأكملتُ حياتي بلامبالاة ودون ندم..
لم ينتحر..
ولا الآخر كذلك..
*
أعتقد أنّي امرأة سعيدة..
لم اقض عمري في المطبخ..
أرتدي المريلة أمام الغاز..
أو ألفّ (اليبرق) فتسودّ أظافري، ويؤلمني كتفيّ..
لم أحمل أكياس الفاكهة والخضار..
وأتشاجر مع اللحام بسبب اللحم
الذي لم يستوي في طنجرة الضغط..
*
أعتقد أنّي امرأة سعيدة..
لم تتقشّر يداي من سائل الجلي المقلّد..
لم أنتظر الجارات لنشرب القهوة
ونثرثر عن أزواجنا..
وأدائهم في الفراش الزوجيّ..
وفي الليل..
لم أعصب رأسي؛ وأتظاهر بالصداع
بعد وقفة طويلة لتنظيف النوافذ..
ودوشة الأولاد طوال النهار..
*
أعتقد أنّي امرأة سعيدة..
فقد تخلّصتُ من جميع الحموات المحتملات
في حياتي، وغير المحتملات..
من أخوات زوجي "النكّاشات"
من الزيارات العائليّة أيّام الجمَع..
ومن مشاكل زوجي مع إخوته على إرث أبيه..
ومع البقّال وصاحب المنشرة..
ومديره في العمل..
*
أعتقد أنّي امرأة سعيدة..
لا يشغلني مصير أطفالٍ لم يأتوا..
يشبهون آباءهم..
فلا أفكّر بمتابعة مناهج وزارة التربية
كي أستطيع تدريسهم..
ولا يهمّني أطفال الجيران
وألفاظهم البذيئة إن
أثرت سلباً على تربية أولادي..
ولا يعنيني إن كانت الروضة التي
سأضع فيها ابني تدرّس القرآن الكريم
أو الرياضيات..
لا أبالي لأنّي لم أنجب بنتاً..
أخاف حين تكبر..
أن يكسر أحد السفلة قلبها..
فلا أستطيع ترميمه..
أو صبيين..
سيضطرّان لأداء الخدمة العسكريّة..
قد يُقتل أحدهما.. ويسافر الآخر
فلا أرى أحفاده..
ولا ألاعبهم كالقطط المدلّلة التي أحبّ..