الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 | 6:40 صباحاً بتوقيت دمشق
عمر الشيخ

ترك ورقتها..

ترك ورقتها..
(إنترنت) من مجموعة "فاسيل وإليزاس جولاندري" أثينا.
  • الأحد 10 تشرين الثاني 2019

كان من الضروري للغاية، الاستماع لضجيج القلب وحماقات الانتظار، وكأنّ بلاهة التجارب لم تقدّم للشابّ الثلاثينيّ أيّ درع يقف خلفه ضدّ مفاجآت القدر، كان من الضروري للغاية أن تجده باحثًا في فوضى الشوارع عن تفصيل كي يمسك عبره خيوط حكاية ما، ربّما لعب هو بطولتها، والأكثر من ذلك كان سعيه القاتل للابتعاد عن غايات الفوز بمنطقة أو تقدّم ما في ذاك الضجيج، إذ كانت صورته اليوم مثل باقي الكائنات العاديّة التي لا يشغلها سوى الطعام والعلاقات والرّغبات المؤقّتة في الوصول إلى الآخر، كان يفكّر بشدّة كيف للعيونِ أن تحتوي كل تلك الطاقة وكيف له أن يحتمل النّظر إلى العابرين دون أن يسقط في تعب مدوٍّ!
فكّر في عيون الفتاة الألمانيّة كأنّها تحمل قصائد "ريلكه" معها، والذي قال:
(عابرة الصّيف
أتراها مقبلةً على الدّرب المتنزّهة،
هذه التي تحسد السعيدة، المتريّثة؟
في منعطف الطريق ينبغي أن يحييها
سادة من الأمس، بهيون.
تحت مظلّتها بلطافةٍ خاملة،
تستثمر الخيار العذب :
أن تمحي أمام النور المباغت للحظة،
ثم أن ترجع الظلّ الذي به تستضيء)
وأنا أدوّن الضوء، أقول لنفسي: كيف سينثر وريقات الوردة التي أخذها معه من لارنكا إلى نيقوسيا، لقد أحضر وردة ولا يعرف لماذا؟! كيف سيكون ذلك أمام السماء البحريّة العذبة وراء أجفانها؟
كيف سوف تتيح الفكرة له أن يشعر بزخم المغامرة تلك، في لحظة ابتسامتها وهي تلفظ أحرف الكلمات اليونانيّة بلكنتها الألمانيّة المُحبّبّة، كيف سوف يشرح لها جملة أغنية مارينلا اليونانيّة الساحرة وهي تغنّي:
"عندما أنظر إلى عينيك، لا تترك ابتسامتك تهرب بسرعة، فتلك أشياء مجنونة التي أضعها في عقلي حين أراك تضحك..."
لم يجدها، في حديقة الجامعة، لن تأتي اليوم!
وهو اختبر الوحشة، في نصّ معلّق على أغصان خيباته اليابسة لعلّه غدًا سوف يصبح مفتاحًا للوصول إلى رائحتها الشهيّة، وسوف تقرأه صديقة ما باللغة الإنكليزيّة وهكذا سيترك لها الكلمات ويعود لتنظيف السرير من شبقٍ مؤجّل بقي مطويٌّ بين أصابعها والكلمات المزدحمة من لغاتٍ تنحني بخشوع لصدق عينيه المفرط!

تشرين أول/ أكتوبر2019 
لارنكا