الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 | 8:9 صباحاً بتوقيت دمشق
نجيب نصير

شعراء الكيبورد2

شعراء الكيبورد2
تفصيل من عمل لـ عدنان يحي، فنان فلسطيني.
  • الأحد 10 تشرين الثاني 2019

ربّما لم ننتبه إحصائيًّا إلى مجموعة "اللايكات" التي تتبع كل مجهود شعريّ يظهر على الشاشة، ربما لم نقارنها ببعضها، ولا بالتعداد العام لقارئي الأشعار، ولكن الثابت هو أنّ كل "لايك" يؤدّي إلى إفراز كمية من الدوبامين (أنزيم المتعة) في دماغ صاحب هذا المجهود، كتعبير بيوكيميائي عن الرضا عن الذات، وعن القبول الاجتماعي لها، وهذا بذاته ليس عيبًا، بل مكافأة بسيطة يمكن أن تقدّم لصاحب المجهود، ومع هذا تبدو "اللايك" قد وضعتنا في قلب متلازمة "بافلوفية" قد تؤدّي إلى الاستغناء عن المجهود لاحقًا، وهذا ما يؤدي بدوره إلى انخفاض النوعيّة.
ففي انتظار الدوبامين يمكن الاستغناء عن المنافسة على سبيل المثال، وربما يمكن الاستغناء عن البحث والمتابعة بوصف الشعر تجربة معرفيّة، وليس إرهاصات تجميليّة في اللغة، وعلى الرغم من هذا تبقى الشاشة الإنترنيتية وكذلك ملامس الكيبورد، مساحة حرّية مدنيّة عموميّة، يحقّ للجميع استخدام دار النشر التي تتيحها، ويحقّ للجميع تسمية مجهوداتهم شعرًا.
لتبقى مسألة الاستجابة البافلوفية، مسألة مصارحة مع الذات، فالإدمان هنا وارد ومشروع، ليبقى السؤال معلّقًا، هل هو إدمان على الكتابة؟ أم هو إدمان على اللايكات؟
في الحالين يبقى الأمر مشروعًا ولا يشكّل أذىً، ولكنّه يعيدنا أيضًا إلى سؤال، من هم الشعراء؟ ربما كان الكيبورد يقوم بتأسيس شعرًا جديدًا للعربيّة، وهذا مطلوب.