الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 | 6:25 صباحاً بتوقيت دمشق
خضر مجر

كلّ الجهات في جيب النسيان

كلّ الجهات في جيب النسيان
سولارا شيه، فنانة سورية.
  • الأحد 10 تشرين الثاني 2019

نزوح
أرى في الوقت زجاجًا ضدّ الحنين
والصمت نافذة تطلّ على عتمة الانتظار
تنحني الفصول أمام عتبة الرياح
وتموت الأسئلة في رحم القصيدة
تنزع حمّالة الصدر أصابع القدر
وترميها كأوراقٍ خريفيّة غير مقروءة
ليبقى جسد اللحظة عاريًا عن الفهم
مدينتي التي تهبُ العشّاق قُبَلهم
تشقّقت شفتيها من طول الغياب
مثخنةً بالشّهوة عيون المدينة
يطفو الشبق على وجه شوارعها
والمصيبة أنّني أضعتُ معاجم التقبيل
نسيتها مرّة وأن أشتري لها " الفول النابت"
كان المطر آخر من رآها برفقتي
وبتُّ على يقينٍ من أنّه أحرقها ونسيها
وإلا لما تأخّر هذا العام عن عقد قرانه مع الأرض..
هو الانتظار، يمارس شرقيّته
ويستبدّ بالأجساد الضعيفة
لهذا نكأت ضحكتي قبل أن تتماثل للخبوّ
وقلتُ.. خلّي الفرح تراب الطريق
يعفرني كلّما تملّكتني الخيبة..
أرتطم مجددًّا بزجاج الوقت
لكنّني أفشل في قتل الانتظار
أجمع أشلائي وأقيم في أقرب مخيم للنازحين من فرحهم.
****
استغاثة
جاورجيوس
لمَ لا تترجّل عن حصانك؟!
لقد استراحت البلاد
وماتت
دعني أنقذ مدينتي
من براثن التنين
من شهوة الأحلام
وأخبّئ جميع الإناث في مخيّلتي
هل ستعود لتنقذهنّ منّي؟
جاورجيوس
أيّها الحامي لعتمتي
وجدراني المتهالكة
اليوم أشيّد لك مزارًا في صوتي
أبني قصيدةً من حجارة الغيّاب
من سيدخلها إلا الحنين؟
جاورجيوس
أعيد اسمك مرّاتٍ ومرّات
لأنزع الأعشاب عن حنجرتي
والطحالب عن خوفي
لأسمع صرير الأبواب تنفتح نحوك
أو نحوي
كلّ الجهات في جيب النسيان
وأنت وحدك في مواجهة حيرتي
اقتلها وخذني خلفك
الغياب عدوّي اللدود
وأشجار الزنزلخت تحجب عنّي الأحلام
أنا البئر ورحم الحزن
من يملأ دلوه بموّال
وينقذ شوقي لأمّي من غرقه الدائم؟!
جاورجيوس
هبني رمحك أطعن به كلماتي الوحشيّة
ونقاط ضعفي
لأبقى نايًا على شفتيّ السكون
أغنّي لأمّي المقيمة في صوتي
وأبي الذي نصب تجاعيد وجهه في مساحات الحنين
سأقفز من خلف ذاتي
لا تفقأوا رغبتي
لن أرى إلا بمحض قصيدة
وجعي عكّاز الشوارع
وحدتي مذكّرات الحدائق
وكلّ ما فيّ يفضي للرحيل
جاورجيوس
يا مخلّص الغيوم
ومنقذ الضفاف
وفارس الأزمان
أرسلتُ لك رسالةً ولم تجبني!
متى يحين دوري لأطعن الفقدان
وأعود نداءًا في حنجرة أمّي
لا يقتلني الغياب في كورتاج؟!