الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 | 8:1 صباحاً بتوقيت دمشق
قصي زهر الدين

لن يطرقَ هذا الحزن أحد

لن يطرقَ هذا الحزن أحد
هانز ج. فرانك (1962) فنان ألماني.
  • الأحد 3 تشرين الثاني 2019

الصحراء يا ليلى شاسعةٌ
يعبرها البدو بالجِمالِ ورائحةِ الخيام
وأنا أبكي يا ليلى
أبكي لأنّهم يغادرون
أنا السرابُ الذي يرمي أعينهم بسهام الماء.
*
الصحراء شاسعةٌ
وقلبي مُوحشٌ وحزين
مثل البرّاداتِ التي يغلقونها الآن
على الجثث.
*
-في المقهى
رأيتُ نرجسةً تنحني من فراغٍ
كان قد سقطَ من شعرك
شعرك الثابت في جسدِ الخريف
الطويــــــــــــــل
الذي يقطع المسافاتِ بعرباتِ المديح
الذي يصعد الحافلات
ويترك على المقعد
ذاكرة الليل
وورقِ الخرّوب
تنمو منه المتاهات الصفراء
وتنتحر فيهِ الأصابع.
أنا السرابُ يا ليلى
تحصيني أعينُ العدمِ، والذين يعبرونني مترفينَ
بظنونهم، يسقطونَ في فخّ الرّمال.
ويحصيني أنّني ندمٌ
صارَ إلى غريبٍ
يقفُ جوارَ قبرٍ قديم
لصبيّةٍ ما تزالُ في العشرينَ من موتها
يقرأ لها الشِعرَ وورد الآس
ويمشي ـ يا ليلى ـ وحيدًا في جنازتها.
والصحراء تكبر
والبدو يحملونَ حطبَ المساءِ ويرحلون
وأنا أنحسر
عن ذئاب الضّوء.
أخذوا كلّ شيءٍ يا ليلى
الطريق إلى بيتك
البابَ
المقبضَ
والنوافذَ المستديرةَ
تلكَ التي من نقوشٍ تُحيك اللونَ بنولِ الانتظار
أخذوا المصباحَ القديم
الذي كانَ يحرسُ الحفاةَ من زجاجِ قدميكِ
وأسماء عميقة تخمشُ الرّوح بهدوئها
أخذوا المقاهي التي ترتعشُ في نحاس الظّهيرة
وترمي السكارى بماءِ الخدر
أخذوا كلّ شيءٍ
وتركونا كالصّمت
حملوا رؤوسنا في حقائبَ جلديّةٍ
وغابوا في ممرّاتِ السّديم.
دعيهم يا ليلى ..
وحيدينَ كأسرارِ الصحراء
يرتّقونَ قلوبهم برصاص الأمس
ويعودون كالأسرى لشِباكِ انتظارهم
دعيهم
لغدٍ مكسورٍ من عنقه
لغرفٍ تتوضّأ جدرانها بالموتى
ودعي البابَ مفتوحًا
فلن يطرقَ هذا الحزن أحد.