الأحد 11 نيسان 2021 | 4:55 صباحاً بتوقيت دمشق
محسن البلاسي

بستان من الأذرع والأرجل المبتورة

بستان من الأذرع والأرجل المبتورة
أسعد فرزات (1959) فنان سوري.
  • السبت 12 تشرين الأول 2019

الصورة :
تنفثُ دخّانًا أشعثًا
صحراء تهاجر لها الأفواه المملّحة
ونحن نعوم في لعاب أنثى الضّبع القحبة.
الصّورة مرصّعة بعيدان من الثّقاب
تترجرج ممسكةً بعكّاز، وتحمل حقيبة ممزّقة
ووووووووووووووووووووووووووووو
الفيل المحروق يستلقي ومسمار بين حاجبيه
والصياد يبتلع عواميدَ العاج ويبتسم
**
و
الصورة:
وجهي الخشبيّ ينشطر إلى أجسادٍ بلا فتحات
فأعود إلى زقاق البوم الزّاحف كحجرٍ بلا يدٍ يشير بجسده بعلامات الرّفض المصمت
أستحضر كلّ أغوار النبوءات الجّافة
مثلما أسبح في بركةٍ من شحم الخنزير
جنودٌ كثر تصيح كالدّيوك فوق جفني
والثرثرات أسراب من جرادٍ تتزاحم على ثقبِ أذني
ألعقُ المنازل المغطّاة بجلودِ فراشاتِ المواخير
أشرب القطران ليشرق البلّور بين أفخاذي!
أعشّش في أوكار الكسل لأضاجع جيشًا كاملًا من الطّحالب الفسفوريّة التي تدخّن الحشيش ويخرج الدّخان الأسود من مؤخّراتها المنيرة
**
و
الصّوت :
أخضر محروق
احتفظتُ بكلّ موسيقى احتراق الأدغال فوق لساني.
وسرقتُ كلّ فقّاعات الظّلال وأطلقتها في أودية جيوبي المثقوبة.
وبعدَ اليقين أنّ السقف ديكتاتور مجذومٌ بالأغلال و لا يشفى.
وصراع الأمنيات يتداعى كخرخرة قط يسقط من السماء.
بعدما تأكّدتُ من كلّ ذلك ، ثقبتُ عنقي فسالتْ منه شلّالات من خناجر قاتلة للذّاكرة
**
و
الشّكل:
مصفوفة متعرّجة من الشّبق وبقع الدّم.
الثلج أكثر احمرارًا من مهبل الكراهية وشرايين اللامبالاة تلتفّ حول عنق الّلون القرمزيّ،
لون رعب الأطفال المحتضرين.
**
و
الجّوع:
فأر مسلوخ يلعب البلياردو برأسه المبتورة!
يصبغ الفحم بالّلون الأصفر
لون التّحديق في ضوضاء المدينة المجلودة
**
و
الدّم :
أمواج على شواطئ ذهبيّة
**
و
المشهد:
المرجان يبتلع بعضه البعض
الصّورة دمية
الدّخان دمية
و
الثّقاب دمية
و
الكسل فزّاعة تنبض بالنابالم المكبوت
و
الدّمية هواء!
و
الذّاكرة لا تأكل الأعلام المحترقة
فقط تتركها تاجًا ترتديه الدّجاجة القتيلة.
نحن بلا أذن!
و
داخل اللا أذن ، لا أذن أخرى، ليس لها أذن
لكن في جبهتي عين معلّقة
و
داخل هذه العين عينٌ أخرى داخلها فم من أسنانٍ تفوح بالهلع في أرض الحاجة، وكلّ أنهار الأرض تركض نحو ثقوب مؤخّراتكم
نحو عار الحقيقة وحظر التنفّس،
و
النّمل يستعدّ للخروج الأخير من أعماق المحيطات، لتمزّق قرون استشعاره كلّ الصحف.
و
تبقى الكلمة عارية.
**
و
و
و
الكلمة: بستان من الأذرع والأرجل المبتورة.