الأحد 22 أيلول 2019 | 2:20 صباحاً بتوقيت دمشق
آنا عكاش

عن الله والخلق، وعن أشياء أخرى..

عن الله والخلق، وعن أشياء أخرى..
دينا شليويط، مصوّرة سورية.
  • الأربعاء 28 آب 2019

1-
في دمشقَ..
يمرّ الله حافيًا.. وحدها عباءته تحرّكُ غبار الطرقات المسدودة..
لمسة بخورٍ على برودة الليل يتركها عطره..
يرفع يديه عاليًا عاليًا كدعاء..
وبراحة كفّهِ يكشف عن السماء لمن لا يرفع رأسه..
فلمْ يشهد مروره إلّا النجوم..
2-
في دمشقَ..
يمرّ الله على رؤوسِ أصابعهِ ليلًا..
لا يوقظ نائمًا.. لا يحيي ميتًا يستريح..
لا يُفشي سرّ العُشّاق للجَان..
لا يلمس ورقات شجرةٍ مزهرة إلّا نسيمُ طرفِ ثوبه..
يمرّ.. دون أنْ يلاحظه أحد...
3-
تلكَ الأواني الزجاجيّة الهشّة التي صنعها الله..
نفخَ فيها من روحه..
فكُوّنا من روحٍ وجسد..
وفراغ..
وقليلًا من الخيبة..
4-
في روحي ثقب..
أسدّه بغيمةٍ.. طريّةٍ.. جافّة..
علّقها اللهُ على سقفِ السماء..
لم تهزّها ريحٌ..
فلمْ تمطر..
5-
في غيمةٍ من بخّورٍ.. أتوه..
داخلَ رأسي كونٌ غامضٌ..
بأصابعي أنحتُ روحًا.. أشكّلها..
وأعيدها لعجين..
طينٌ يابسٌ على رؤوسِ أصابعي.. يتقشّر..
يتشقّق غلاف البذرة وينبثق برعمًا..
أخضر..
أخضر.. وأخضر...
أهمسُ له: بسمِ الله....
لم أسترح..
ولن أستريح..