الأحد 22 أيلول 2019 | 3:6 صباحاً بتوقيت دمشق
يوسف سامي مصري

وقفة مع الشعر الإسباني المعاصر

وقفة مع الشعر الإسباني المعاصر
"بلباو" مدينة تقع الشمال الأوسط من إسبانيا (المصدر: clicktraveltips.com).
  • الأربعاء 28 آب 2019

يمكن اعتبار الشعر الإسباني المعاصر على أنّه شيء منفصل عن شعر ما بعد الحرب، بدأ يظهر الشعر المعاصر في إسبانيا من منتصف القرن العشرين وما زال يمثّل حركة قويّة اليوم، كان هناك خلال الستينيّات من القرن الماضي، عدد كبير من الشعراء والكتّاب المبدعين الشباب، الذين ميَّزهم أسلوبهم عن سابقيهم. وكانت فترة الثمانينيّات من القرن الماضي فترة مهمّة للشعر الإسباني، حيث يدرس الكثير من الشعراء في هذه الفترة في المدارس الإسبانية في إسبانيا.
لوس نوفيسيموس
ظهرت كردّ فعل على "الشعر الاجتماعيّ" من السنوات السابقة، مجموعة من الشعراء في نهاية الستينات كان من أكثر خصائصها المميّزة اهتمامهم الكبير بالتشكُّل، وهو الاهتمام الذي لم يلقه الشعر الاجتماعي هذه الأهميّة في مفهوم النوع، والاهتمام الملحوظ بظواهر"الثقافة الجماهيريّة" أي السينما والكوميديا وموسيقى البوب وغيرها، ومع ذلك، فإنّ شعراء هذه الفترة كتبوا أيضًا في أساليب متنوِّعة للغاية، على سبيل المثال، بدأ "لويس ألبرتو دي كوينكا" الكتابة بأسلوب جديد (novísima) قبل أن يتحوّل إلى شاعر واقعيّ.
في هذه الأثناء بدأ "ليوبولدو ماريا بانيرو ليوبولدو" (Leopoldo María Panero) شاعر وكاتب إسبانيّ، ولد عام 1948 في مدريد، له عشرين ديوان شعري. كان والده "ليوبولدو بانيرو" شاعرًا معروفًا، وكذلك شقيقه "خوان لويس" وهو يجيد الفرنسيّة والإيطاليّة والإنجليزيّة إلى جانب لغته الأصليّة (الإسبانية) في كتابة القصائد بأسلوب أطلق عليه فيما بعد اسم "مالديتيسمو".
بعض الشعراء الإسبان الرئيسيين من فترة "نوفيسيمو" هم: (خوسيه ماريا ألفاريز- فيليكس دي آزا- غييرمو كارنيرو- بير غيمفيررير- أنطونيو مارتينيز ساريون- ليوبولدو ماريا بانيرو- ومانويل فاسكويز مونتالبان).
فترة الثمانينيّات:
تميَّز الشعر الإسباني المعاصر في الثمانينيات بارتفاع الشعر المجازيّ والميتافيزيقيّ وغير العقلاني، كان الشعر الذي تعامل مع التجربة والحب شائعًا بشكل خاصّ في بداية العقد في الشعر من قبل أمثال: لويس غارسيا مونتيرو وفيليب بينيتيز رييس.
بحلول منتصف الثمانينيّات، اجتمعت مجموعة من المؤلفين لتشكيل La Diferencia (الفرق أو الاختلاف)، وهي مجموعة أشادت بالحريّة الأدبيّة والاستقلال، وعارضت الشعر القائم على التجربة، معتقدين أنه كان مسيطر ومحميّ للغاية، أولى هؤلاء الكتّاب بطريقة مماثلة لشعراء الستينيّات اهتمامًا كبيرًا بالمصادر الأسلوبيّة في الشعر، لا سيما في مجال اللغة التصويريّة. كان هدف هؤلاء الكتّاب في مواجهة مجتمع كان يزداد اتساقًا، هو التنوّع والاختلاف. ويُعتبر "أنطونيو إنريكه" و"خوسيه لوبانيز" و"فرناندو دي فيلينا" من بين أشهر الكتّاب ضمن هذه المجموعة.
أصبح الشعر غير العقلاني والسوريالي خلال هذه الفترة، أكثر انتشارًا، ممَّا زاد من إبعاد الشعر الإسباني عن القصائد القائمة على الخبرة.
تمَّ تطوير معظم هذا الجزء من الشعر الإسباني المعاصر بواسطة "خوان كارلوس ميستري" و"بلانكا أندريو".
كانت هناك حركة أخرى في الثمانينيّات من القرن الماضي وهي الشعر الميتافيزيقي، وهو أسلوب بسيط من الشعر ركَّز كثيرًا على المجال والحيِّز بين الكلمات. ومن بين أعضاء هذه الحركة "ميغيل كاسادو" و"أندريس سانشيز روبينا" و"ألفارو فالفيردي" و"فيسنتي فاليرو" و"أولفيدو غارسيا فالديس".
شهدت إسبانيا مع الحريّة التي تحقّقت في السبعينيّات والثمانينيّات، ارتفاعًا في عدد القصائد المثيرة التي يتمّ إنتاجها، خاصّةً من وجهة نظر النساء الإسبانيّات. واكتسبت عدد من الشاعرات الإناث شهرةً خلال هذا العقد، بما في ذلك "آنا روسيتي- ألمدينا جوزمان- وأورورا لوكي".
فترة التسعينيّات:
شهدت التسعينات تطوّرًا آخر في الشعر الميتافيزيقيّ، وجاء هذا التطوّر في معظمه من شعراء مثل "خورخي ريتشمان" و"إدواردو غارسيا" و"فيسنتي غاليغو".
بدأت الواقعيّة الإسبانيّة خلال هذا العقد أيضًا، في العودة، وإن كان ذلك بشكل أكثر جرأةً من ذي قبل. ركَّز هذا النوع من الواقعيّة على استكشاف المشاعر المرتبطة بالتعب وخيبة الأمل، كما تمَّ تطوير شعر الضمير أيضًا مع شعراء مثل "أنطونيو أوريويلا" و"إيزابيل بيريز مونتالبان" و"جورج ريشمان" و"أنطونيو مينديز".
كان هذا النمط من الشعر متأصِّلًا بعمق في الأيديولوجيات الاجتماعيّة والسياسيّة، وخاصّةً الحركات اليساريّة المناهضة للرأسماليّة.
كما تمَّ تطوير الشعر التجريبيّ والسخرية بشكل طفيف خلال التسعينات من قبل شعراء مثل "خورخي جيمينو" و"خافيير كودسال".
فترة الألفية الجديدة:
شهدت السنوات القليلة الأولى من الألفيّة الثالثة جيلًا جديدًا من الشعراء الذين قرَّروا مرّةً أخرى رفض وتدمير أهداف الشعر القائم على التجربة، وتشمل الخصائص الرئيسيّة بينها استخدام المراجع الوطنيّة والكتابة الحرّة دون قيود.
لقد اندفع هؤلاء الشعراء الإسبان المعاصرون إلى شعر ما بعد الحداثة، ومع ذلك، هذا هو التعميم الوحيد الذي يمكن صنعه وكتابة شعراء اليوم في مجموعة متنوّعة من الأساليب المختلفة.
هناك عدد من الشعراء التعبيرييّن والوجودييّن مثل: "رافائيل إسبيجو، جوزيب م. رودريغيز وخوان مانويل روميرو".
يكتب العديد من الشعراء في لهجةٍ خطيرة مع تلميحات مفارقة مثل "جوليتا فاليرو" و"ماريو كوينكا ساندوفال" و"مارتن لوبيز فيغا".
وأصبحت أساليب الشعر الجهوي أيضًا أكثر شعبيّة، والمناطق المختلفة لها أنماط مختلفة حيث ستتمكّن من معرفة ما إذا كنت تزور إسبانيا من قبل.

ترجمة عن اللغة الإنكليزية: يوسف سامي مصري