الأحد 22 أيلول 2019 | 3:11 صباحاً بتوقيت دمشق
بهاء إيعالي

اليوم أيضًا... قصائد لـ هوغو كلاوس

اليوم أيضًا... قصائد لـ هوغو كلاوس
الشاعر
  • الثلاثاء 27 آب 2019

هوغو  كلاوس*
1-
اليوم أيضًا على المشنقة، خرقة في الفمّ أيقظت الشفتين المتورّمتين والعينين المغلقتين، كانت هي الشيء الذي عرفته وفقدته، لكن كيف ذلك؟ كيف ينبحُ كلبٌ مخمور؟
2-
اليوم أيضًا وجهها القمر وجسدها القمر، يافعة، يافعةٌ جدًا بهذين الثديين، هذه الضّلوع وهذه الأرداف.
فيما مضى كان لديها سهامٌ للحبّ، في الحقيقة شعرنا بها، لقد أتلفوها، هل فكّرت بتلك الفتاة البيضاء مع اكتمال القمر؟
3-
اليوم أيضًا بأظافرها المقلّمة، بحلمتيها المصابتين، بفخذيها الناعمين حيث تعشّش ضحكتها، هي التي احتقرت الميتافيزيقيا، قالت :( آهٍ عزيزي، في كلّ خليّة من حيواناتك المنويّة يقيم الرب وأمّه).
4-
اليوم أيضًا تصدّعات، وشم، خدوش، كلّ جروحِ الحبّ تحت ثيابها الخفيفة، وأخشى أنّ هذه اللعبة الهائلة والغامضة لم تنتهِ بعد، خدوشٌ من جراء وبرها الخفيف.
5-
اليوم أيضًا ترقد بصمتٍ بشكلٍ غير متناسب كمذراة مهملة، كلهاةٍ مصابةً بالشلل، وأنا الثابت في
زنزانتها سمعت صليلَ القيود تشدّ كاحلها الأيسر.
6-
اليوم أيضًا صباحًا أراها منهكة، متراخية بعد أنْ أمال الحبّ رأسها ببطءٍ، متردّدةً على نحوٍ ما، كبطّةٍ انزلقت على البركة ونقرت الماء، ثمَّ انزلقت نحوي وانطلقت ولم تعد أبدًا.
7-
اليوم أيضًا ربطتُ شعرها المتطاير في القمم، الشائك، المثير بجدائله، ومجّدتها كالطوطم والصليب في بيتي الذي يتحوّل بسرعةٍ وخبثٍ كبيرين إلى معبد آلهة الحبّ الخفي.
8-
اليوم أيضًا كلّ هذه الغرف، هذه الليالي، هذا العريّ الدسم، وكلّ هذا السكون قبل وبعد، ورائحة الخلنج. بينما كانت تشخرُ حينما سألتها إن كانت سعيدة، وكيف كانت تحضن الوسادة، فقدتها بقسوةٍ بجانبي.
9-
اليوم أيضًا أعضاؤها، حالاتها الأربع جميعها منهكة، وشعرها ما زال رطبًا فوق خدّيها الدافئين، إذًا، لتغيظ الجلّاد، أخذت رقبتي بين كاحليها مقطوعة الرأس، وقدّمت لي جرحها اللامع البارد.
10-
اليوم أيضًا لوّحتُ بالراية ورفعتُ ذراعَيَّ إلى السماء، وصرخت (صديقتي) لكن هي التي استسلمت، لأنّني في ميدان المعركة سمعتها تتلعثم، بنبرة والدتها، باحتجاجاتها الشديدة.
11-
اليوم أيضًا بينما أنا على وشكِ التوجّهِ نحو هذه الحياة الأخرى، ترشدني كما هو الحال في المياه السوداء، ترمقني وتختلس النظر إليّ عبر رموشها الهائلة، وتضحك عندما أتسلّق بانسيابيّةٍ كاحلها الذهبيّ.
12-
اليوم أيضًا كلّ جسدها القرمزيّ يلمعُ بالعرق والزّيوت العطريّة، ناعمةٌ مساماته.
رغم ذلك كلّ ما أعرفه عنها يبقى لفتةً غريبةً بدون صدًى، مليئةً بالمرارةِ والفوضى والندم.
13-
الیوم أيضًا نسيت الآلهة وكهنتهم، هي التي تهشّمني، تحكمني وتنساني، هي من كلّ الفصول لكن من الشتاء تحديدًا لأنّها تصبح أكثرَ جمالًا وبرودةً مثلما أموت.
14-
اليوم أيضًا من بين جميع النساء لا توجد واحدة تشبهها، ليس من فمها الوحشي؛ لكن عند هذه النّقطة المفاجئة. روحي الحمقاء، ستتحدّث عنها إن استطاعت، لكن روحي هلكت جسدًا وأشياء.
15-
اليوم أيضًا ترتجفُ من التّعب، همست: (لماذا تفعلُ ذلك؟ لن أتركك مرّة أخرى يا ملكي)
لم يعد أميرًا باردًا بعد، وبتهوّرٍ شرحت له كيف بكى الملك بعينٍ واحدة.
16-
اليوم أيضًا إن تجرّأت على التفكير بخطيبتي المفقودة سأرتجف من ساقيَّ متخيّلًا من يرحّبُ بها في هذه اللحظة.
خطيبتي، زهرة الغار المتجوّلة، المستمرّة باقتلاع العشب من حديقتها- حديقة المسرّات.

*هوغو كلاوس: (1929-2008)، شاعرٌ ومسرحي وروائي بلجيكي ولد في بروج وتوفي في انتويرب، من اصداراته: في الشعر: قصائد (1965)، حبر بريشتين (1979)، من الحبر ومن الماء (1995). وفي الرواية: عار (1972)، كدر البلجيكيين (1983)، الماضي المتحلل (1998).

ترجمة عن الفرنسية: بهاء إيعالي